الشيخ محمد تقي الآملي
504
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تركها في أيام الاستظهار مع الترخيص في فعلها على ما هو مقتضى الحمل على الاستحباب فيكون مخالفا لظاهر الطرفين . أقول : والعمدة في هذا الإيراد أيضا هو دعوى عدم الشاهد على هذا الجمع وإلا فمع الشاهد فلا يأبى ظهور الطرفين عن الحمل على خلافه إذا دل عليه الدليل . وثالثا بان حمل اخبار الاستظهار على الاستحباب ليس أولى من حمل اخبار الاغتسال بعد العادة عليه ، وتحمل اخبار الاستظهار على الترخيص فيه ووجه في رسالة الدماء استحباب الاستظهار بالتوفيق بين الاخبار المثبتة الدالة على وجوب الاستظهار تعيينا ، والنافية الدالة على وجوب المبادرة إلى الاغتسال والعبادة أيضا تعينيا ، بحمل الوجوب في الطائفتين على التخييري مع استظهار رجحان الاستظهار من اخباره بسبب اختلافها في مقداره ، والتعبير عنه بالاحتياط الراجح عقلا ونقلا في بعض من تلك الأخبار - إلى أن قال - والتوفيق العرفي لا يحتاج إلى شاهد ، والتعبير عنه في بعض اخباره بالاحتياط كاشف عن رجحانه وانه أرجح العدلين ، ثم أشكل على الاستحباب بأنه يستلزم التخيير بين فعل الواجب وتركه بلا بدل ، وأجاب بأن متعلق الاستحباب هو البناء على التحيض في أيام الاستظهار فتصير الصلاة والصوم حراما عليها بعد البناء ، كما يصير إتمام الصلاة والصوم واجبا على المسافر بعد البناء على إقامة عشرة أيام ، انتهى . ولا يخفى إن التوفيق العرفي الذي لا يحتاج إلى الشاهد هو ما إذا عرض الطرفان إلى العرف لا يرى بينهما التعارض ، ويرى المدلول الجمع العرفي مدلولا لهما والطرفان دالا عليه ، والانصاف انتفائه بهذا المعنى في المقام ، ضرورة أنه مع فرض ظهور الطرفين في وجوب الاستظهار وترك العبادة ووجوب المبادرة إلى الاغتسال والعبادة تعيينا يتحير العرف في الجمع بينهما فيحتاج في حمل كل واحد من الطرفين إلى الوجوب التخييري إلى الشاهد ، ثم اختلاف اخبار الاستظهار في مقداره إذا كان كاشفا عن استحبابه لا يبقى لها دلالة على الوجوب حتى يحمل على الوجوب التخييري ، بل